رفيق العجم
327
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
فوق بعض ، فبالحري أن تكون نورا على نور . ( مش ، 139 ، 16 ) زرق وتفرس - ( درجات حيل الباطنية ) : وقد نظموها على تسع درجات مرتّبة ، ولكل مرتبة اسم . أولها الزّرق والتفرّس ، ثم التأنيس ، ثم التشكيك ، ثم التعليق ، ثم الربط ، ثم التدليس ، ثم التلبيس ، ثم الخلع ، ثم السلخ . ( مظ ، 21 ، 7 ) - أما الزرق والتفرّس فهو أنهم ( الباطنية ) قالوا : ينبغي أن يكون الداعي فطنا ذكيا صحيح الحدس صادق الفراسة متفطّنا للبواطن بالنظر إلى الشمائل والظواهر ، وليكن قادرا على ثلاثة أمور : الأول وهو أهمها : أن يميّز بين من يجوز أن يطمع في استدراجه ويوثق بلين عريكته لقبول ما يلقى إليه على خلاف معتقده . فربّ رجل جمود على ما سمعه لا يمكن أن ينتزع من نفسه ما يرسخ فيه ، فلا يضيعن الداعي كلامه مع مثل هذا . وليقطع طمعه منه ؛ وليلتمس من فيه انفعال وتأثّر بما يلقى إليه من الكلام . . . وينبغي أن نتقي ، بكل حال ، بثّ البذر في السّبخ ، والدخول إلى بيت فيه سراج يعني به الزجر عن دعوة العباسية ( مد اللّه دولتهم ، إرغاما لأنوف أعدائها ) ؛ فإن ذلك لا ينغرس أبد الدهر في نفوسهم ، كما لا ينغرس البذر في الأرض السبخة بزعمهم . ويزجرون أيضا عن دعوة الأذكياء من الفضلاء وذوي البصائر بطرق الجدال ومكامن الاحتيال ، وبه يعنون الزجر عن بيت فيه سراج . الثاني أن يكون مشتعل الحدس ، ذكي الخاطر في تعبير الظواهر وردّها إلى البواطن - إمّا اشتقاقا من لفظها ، أو تلقيا من عددها ، أو تشبيها لها بما يناسبها . وبالجملة فإذا لم يقبل المستجيب منه تكذيب القرآن والسنّة فينبغي أن يستخرج من قلبه معناه ، الذي فهمه ، ويترك معه اللفظ منزلا على معنى يناسب هذه البدعة ، فإنه لو شافهه بالتكذيب لم يقبل منه . الثالث من الزرق والتفرّس : ألّا يدعو كل أحد إلى مسلك واحد ، بل يبحث أولا عن معتقده وما إليه ميله في طبعه ومذهبه . فأما طبعه فإن رآه مائلا إلى الزهد والتقشّف والتّقوى والتنظّف دعاه إلى الطاعة والانقياد واتباع الأمر من المطاع وزجره عن اتباع الشهوات ، وندبه إلى وظائف العبادات ، وتأدية الأمانات : من الصدق وحسن المعاملة والأخلاق الحسنة ، وخفض الجناح لذوي الحاجات ، ولزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وإن كان طبعه مائلا إلى المجون والخلاعة قرّر في نفسه أن العبادة بله وأن الورع حماقة ، وأن هؤلاء المعذّبين بالتكاليف مثالهم مثال الحمر المعنّاة بالأحمال الثقيلة . وإنما الفطنة في اتباع الشهوة ونيل اللذّة وقضاء الوطر من هذه الدنيا المنقضية التي لا سبيل إلى تلافي لذّاتها عند انقضاء العمر . وأما حال المدعو من حيث المذهب فإن كان من الشيعة فلنفاتحه بأن الأمر كله في بغض بني تيم وبني عديّ وبني أميّة وبني